ابن كثير
265
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
السماء ترك عمله وإن كان في صلاته ثم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه » فإن كشفه اللّه تعالى حمد اللّه عز وجل ، وإن أمطر قال : « اللهم صيبا نافعا » . [ طريق أخرى ] قال مسلم في صحيحه : حدثنا أبو بكر الطاهر ، أخبرنا ابن وهب قال : سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : « اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به » قالت : وإذا تخيلت « 1 » السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر ، فإذا أمطرت سري عنه ، فعرفت ذلك عائشة رضي اللّه عنها ، فسألته فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا « 2 » وقد ذكرنا قصة هلاك قوم عاد في سورتي الأعراف وهود بما أغنى عن إعادته هنا ، وللّه تعالى الحمد والمنة . وقال الطبراني : حدثنا عبدان بن أحمد ، حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي ، حدثنا أبو مالك بن مسلم الملائي عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما فتح على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم ، ثم أرسلت عليهم البدو إلى الحضر ، فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا ، وكان أهل البوادي فيها ، فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا - قال - عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 26 إلى 28 ] وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) يقول تعالى : ولقد مكنا الأمم السالفة في الدنيا من الأموال والأولاد ، وأعطيناهم منها ما لم نعطكم مثله ولا قريبا منه ، وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي وأحاط بهم العذاب ، والنكال الذي كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه ، أي فاحذروا أيها المخاطبون أن تكونوا مثلهم فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة .
--> ( 1 ) تخيلت : أي تغيمت وتهيأت للمطر . ( 2 ) أخرجه مسلم في الاستسقاء حديث 16 .